الشيخ الطبرسي

57

تفسير مجمع البيان

الله لك ) من الملاذ ( تبتغي مرضات أزواجك ) أي تطلب به رضاء نسائك ، وهن أحق بطلب مرضاتك منك . وليس في هذا دلالة على وقوع ذنب منه ، صغير أو كبير ، لأن تحريم الرجل بعض نسائه ، أو بعض الملاذ ، لسبب أو لغير سبب ، ليس بقبيح ، ولا داخلا في جملة الذنوب ، ولا يمتنع أن يكون خرج هذا القول مخرج التوجع له ، إذ بالغ في إرضاء أزواجه ، وتحمل في ذلك المشقة ، ولو أن إنسانا أرضى بعض نسائه بتطليق بعضهن ، لجاز أن يقال له ، لم فعلت ذلك ، وتحملت فيه المشقة ، وإن كان لم يفعل قبيحا . ولو قلنا : إنه عوتب على ذلك ، لأن ترك التحريم كان أفضل من فعله ، لم يمتنع ، لأنه يحسن أن يقال لتارك النفل لم لم تفعله ؟ ولم عدلت عنه ؟ ولأن تطييب قلوب النساء مما لا تنكره العقول . وقد حكي أن عبد الله بن رواحة ، وكان من النقباء ، كانت له جارية ، فاتهمته زوجته ليلة ، فقال قولا بالتعريض ، فقالت : إن كنت لم تقربها فاقرأ القرآن . قال فأنشدت : شهدت فلم أكذب بأن محمدا * رسول الذي فوق السماوات من عل وأن أبا يحيى ، ويحيى ، كلاهما * له عمل في دينه متقبل وأن التي بالجزع من بطن نخلة ، * ومن دانها ، فل عن الخير معزل ( 1 ) فقالت زدني فأنشدت : وفينا رسول الله نتلو كتابه * كما لاح معروف مع الصبح ساطع أتى بالهدى بعد العمى فنفوسنا * به موقنات ان ما قال واقع يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا رقدت بالكافرين المضاجع فقالت زدني فأنشدت : شهدت بأن وعد الله حق ، * وأن النار مثوى الكافرينا وأن محمدا يدعو بحق ، * وأن الله مولى المؤمنينا فقالت . أما إذا قرأت القرآن فقد صدقتك ( 2 ) . فأخبرت به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

--> ( 1 ) يصف ( العزى ) وهي شجرة كانت تعبد . وقوله . ( فل عن الخير ) - بالفاء - أي حال عنه ، ويروى . ( ومن دونها ) عوض ( ومن دانها ) . والمراد الصنم المنصوب حول العزى . ( 2 ) كانت زوجته تعتقد بان الجنب لا يقرأ القرآن ، وزعمت أن الأشعار من آيات القرآن ، فلما رأت أنه يقرأ القرآن - بزعمها - تيقنت بأنه لم يجامع جاريته ، وتخلص عبد الله بن رواحة من يدها بهذه الحيلة .